كلوديوس جيمس ريج

257

رحلة ريج

من الإسلام ، وكان مسرحا لاصطدام عنيف . ويقال إنه يمكن مشاهدة بقايا التحصينات على محاذاة قمم هذه التلال ، بين مسافة وأخرى . أنوي زيارة ( شهرزور ) حالما يعتدل الطقس . لقد بدا لي اليوم برهان قاطع على صعوبة الحصول على المعلومات الصحيحة من الشرقيين ، حتى من المتصفين بالذكاء المفرط وبالصدق منهم ، وكان عندي دليل آخر عن كيفية وقوع السواح في أفظع الأخطاء وأشنعها على غير قصد منهم . فقد أخبرني الباشا نفسه مرة أخبارا لا يقبل الشك بأن اسم قبيلته هو ( كرمانج ) ، أما الآن فقد قال إن الأمر ليس كذلك ، بل إن ( كرمانج ) هو الاسم الذي يطلق على جميع الكرد البابنيين أما قبيلته بالذات فهي القبيلة البابانية ، ولم يستطع هو أو غيره من الحاضرين إخباري عن معنى ( كرمانج ) ، ومن أين اشتقت هذه الكلمة . وقد قال أحد السادة من الرجال الحاضرين - وأعتقد أنه كان من العائلة ذاتها - بأن العائلة البابانية هي فرع من قبيلة ( سه ككير ) وأن قبيلتي ( شينكي ) و ( كه لالي ) تمتان إليهم بصلة القربى ، وأن العائلة البابانية قد برزت وذاع صيتها منذ أن انقرض بيت ( سوران ) القديم ، ولم يكن ذلك قبل مائتين من السنين كما ذكرت من قبل . لقد انحدرت العائلة البابانية أولا من جبل ( بيشدر ) واستولت على ( مه ركه ) و ( ماوه ت ) و ( قيزلجة ) من الإيرانيين ، و ( زه نكه نه ) من بيت من البيوتات ، ولا يزال يسكن قسم من هذه العائلة ( كرمنشاه ) وهي وإن تتكلم الكردية فلا تعتبر من الكرد الأقحاح ويحتمل أنها كانت من القرويين أو الفلاحين . وبعد أن فارقت الباشا ، ذهبت لمقابلة عثمان بك ، وقد أجابني على تعزيتي له بموت ولده بالجمل القصيرة المعتادة « هذا أمر اللّه ، ولا مرد لأمره ، أطال اللّه في عمر الباشا وفي عمرك » وبعد برهة قصيرة بدأ يتحدث ويضحك كعادته ، ثم فحص بعض الجياد ، وجيء له ببعض أحجار الرخام ليختار منها قطعا يزين بها جوسقه الجديد وجلب انتباهي إلى أنها أحجار من ( قه ره داغ ) .